حيدر حب الله

71

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ولكنّه غير واضح ؛ فليس كلّ المؤذّنين - خاصّة لجماعة معيّنة - بالموثوق بهم في النقل ، فضلًا عن العدالة التامّة ، والمعرفة الاجتماعيّة تؤكّد هذا الأمر ، بل لعلّ الأذان كان صنعة يمتهنها بعض الناس ممّن لديه صوت قويّ وحسن ، ويأخذون عليها أجراً من الدولة أو غيرها ، كما قد يظهر من بعض البحوث الفقهيّة المتصلة بالارتزاق أو الإجارة على مثل هذه الأمور ، بل كيف لنا التوصّل إلى ضبطهم ودقّتهم ورواياتُهم قليلة ولا حضور لهم في ساحة العلم والتصنيف ؟ ! يبدو لي ذلك في غاية الصعوبة ، فالوصف المذكور يفيد نوعاً من المدح لا يرقى إلى مستوى التوثيق أو التعديل أو بيان المذهب إلا بقرينة إضافيّة . هذا كلّه في نفس كون الرجل مؤّذناً ، وأمّا توصيف الرجالي أو المحدّث له بأنّه مؤذّن بني فلان ، فلا يظهر أنّه في مقام التوثيق ، بل لعلّه في مقام التمييز ، من حيث إنّه يوجد أكثر من شخص بهذا الاسم ، فعرّف هذا الرجلَ بهذا الوصف ، فبدل أن يقول : زيد الكوفي ، قال : زيد المؤذّن ، وأيّ دلالةٍ في هذا على إرادته التوثيق أو التعديل ، فضلًا عن بيان المذهب ، بل لعلّه أراد بيان مميزات تعريفه أو بيان عمله ونشاطه لا أكثر . 210 - عملت الطائفة بما رواه النصّ الأبرز هنا هو ما ذكره الشيخ الطوسي في العدّة حيث قال : « وأمّا العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر فهو أن يكون الراوي معتقداً للحقّ ، مستبصراً ، ثقة في دينه ، متحرّجاً من الكذب ، غير متهم فيما يرويه . فأما إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمّة عليهم السلام نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب إطراح خبره . وإن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره ، ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به . وإن لم يكن من الفرقة المحقّة خبرٌ يوافق ذلك ولا يخالفه ، ولا يُعرف لهم قولٌ فيه ، وجب أيضاً العمل به ، لما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنّا فانظروا إلى ما رووا عن عليّ عليه السلام فاعملوا به » ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ،